عبد الجبار الرفاعي
357
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
القطع ، ولكن هذا الظن حجّة ، على أساس أن هناك أدلة أفادت القطع بحجية مثل هذا الظن . وعلى هذا يكون الظن المستفاد من الوسائل السابقة ليس بحجة ، إلّا إذا دل دليل خاص على حجيته . اما إذا وصلت درجة الاحراز إلى القطع فهو حجّة لحجية القطع ، وإذا وصلت إلى الاطمئنان فإنه يكون حجة لحجية الاطمئنان . حكم العقل بحجية الاطمئنان : ان الاطمئنان كالقطع ، أي كما أن حجية القطع بحكم العقل ، فكذلك حجية الاطمئنان تكون بحكم العقل ، العقل يحكم ان ما قطعت به من تكاليف يجب ان يدخل في دائرة حق الطاعة ، وما قطعت بعدمه ( بعدم التكليف ) فهو غير منجز عليك ولا يدخل في دائرة حق الطاعة ، وهذا ما يعرف بمنجزية ومعذرية القطع ، فالقطع بالتكليف ينجز التكليف ، والقطع بعدم التكليف يعذّر عن التكليف . والامر كذلك في الاطمئنان أي ان الاطمئنان بالتكليف يدخله في دائرة حق الطاعة ، والاطمئنان بعدم التكليف يخرج التكليف عن دائرة حق الطاعة ، وهذا هو حكم العقل . بمعنى ان العقل كما يحكم للقطع بذلك ، فإنه يحكم للاطمئنان بذلك ، وحينئذ تكون حجية الاطمئنان ذاتية كما في القطع ، وليس المقصود بالذاتية هنا انها لازمة له ، وانما معنى الذاتية انها يحكم بها العقل ، أي كما أن حجية القطع عقلية فكذلك حجية الاطمئنان عقلية . والمصنف كما عرفنا من قبل لم يقبل بما قاله المشهور من أن حجية القطع لازمة له كتلازم الزوجية والأربعة ، وانما قال : ان الحجية ثابتة للقطع ، بمعنى انه لا يمكن ورود الترخيص في مورد القطع بالتكليف ، أي لا يمكن ورود الترخيص الواقعي ، كما لا يمكن ورود الترخيص الظاهري .